مجموعات المخطوطات في تركيا ونشر فهارسها
الدكتور رمضان ششن
رئيس شعبة التاريخ ـ كلية الآداب
جامعة مرمرة ـ إستانبول
... تملك تركيا أغنى مجموعات المخطوطات في العالم. ولم تنشر حتى اليوم فهارس علمية منظمة لهذه المجموعات باستثناء بعض الفهارس الخاصة ببعضها. ويعتبر عمل هذه الفهارس من الخدمات المهمة للثقافة الإسلامية. وقد بقيت المحاولات التي تمت لغاية اليوم دون أن تكمل. وعلى الرغم من أن وزارة الثقافة التركية قامت بتنفيذ مشروع »الفهرس الموحد لمخطوطات تركيا« منذ عام 1978، فإنها لم تستطع تأمين الدعم المالي والمتخصصين الجيدين لهذا المشروع. وهذا المشروع مستمر مع كثير من الصعوبات وقلة المتخصصين. ولأجل نجاح هذا العمل، ينبغي إعداد مشروع مشابه للمشروع الذي أعد في تصنيف الأرشيف العثماني حيث قاموا بتأمين الدعم المالي والمتخصصين الأكفاء. ومن الممكن القول ـ بأسف شديد ـ بأنه لا يوجد الاهتمام الذي يليق بالمخطوطات.
1 ـ ظهور مجموعات المخطوطات في تركيا
... تعتبر الحضارة الإسلامية من أكبر الحضارات التي أوجدته الإنسانية. وإن مكانة الكتب وعلى رأسها القرآن الكريم كبير في هذه الحضارة. وقد ولدت في هذه الحضارة أدب مكتوب عظيم بدأ بالقرآن الكريم. ثم تأسست مكتبات عديدة منذ العهد الأموي، وانتشر الكتاب في العالم عن طريق الحضارة الإسلامية. ومع هذا، فإن الحضارة الأوربية الحديثة استطاعت أن تسبق الحضارة الإسلامية في هذا المجال.
... لقد تأسست أول مكتبة في العالم الإسلامي في العهد الأموي. وهناك مؤشر تاريخي يؤكد وجود مكتبة في قصر الخليفة في العهد الأموي. ومفاد هذا المؤشر هو قيام عمر بن عبد العزيز (وفاته سنة 101 هـ/ 720 م) بإخراج أحد الكتب من »خزائن الكتب« الباقية من عهد الخليفة مروان الأول وتكثيره (انظر: ابن جلجل، طبقات الأطباء، نشر فؤاد سيد، القاهرة، 1995، ص. 61؛ ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، مصر، 1299 هـ/ 1882 م، ج 1، ص. 163) .
... وبمجيء العباسيين إلى الحكم ازدادت حركة تأليف الكتب وترجمتها. وقد قام الخليفة أبو جعفر المنصور (وفاته سنة 158 هـ/ 775 م) بتأسيس بيت الحكمة، وذلك لتنظيم حركة التأليف والترجمة. وكان بيت الحكمة يضم أيضًا خزانة الحكمة. وقد تطور بيت الحكمة على عهد الخليفة هارون الرشيد، وعاش عهده الذهبي في خلافة المأمون (813 ـ 833 م) . وقد ألغي بيت الحكمة في عهد الخليفة المتوكل، وذلك نتيجة ردود فعل