فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

الأخفياء والعبادة.

في الصلاة مثلا قالت امرأة حسن بن سنان:

كان يجيء - أي حسان- فيدخل معي في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها فإذا علم أني نمت سل نفسه فخرج، ثم يقوم فيصلي.

قالت فقلت له يا أبا عبد الله، كم تعذب نفسك، أرفق بنفسك.

فقال اسكتي ويحك ، فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانا.

وعن بكر بن ماعز قال: ما رئي الربيع متطوعًا في مسجد قومه قط إلا مرة واحدة.

وفي الصيام:

فمن أعجب المواقف ما ذكره الذهبي في السير، قال الفلاس، سمعت ابن أبي علي يقول: (صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان خزازًا يحمل معه غذائه فيتصدق به في الطريق.) ، وكان بعضهم إذا أصبح صائما أدهن، ومسح شفتيه من دهنه حتى ينظر إليه الناظر فلا يري أنه صائم.

وفي قراءة القرآن ، ذكر اين الجوزي في صفوة الصفوة. عن سفيان قال:

أخبرتني مرية الربيع بن هيثم قالت: (كان عمل الربيع كله سرا، إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف، فيغطيه بثوبه) . أي إذا قدم الرجل على الربيع قام الربيع فغطى المصحف بثوبه حتى لا يرى الرجل أنه يقرأ القرآن.

الأخفياء والبكاء.

أما الأخفياء والبكاء، فقال محمد بن واسع:

(لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر امرأته) .

يقول رحمه الله تعالى:

(إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته لا تعلم، ولقد أدركت رجال يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه) .

وذكر الذهبي في السير عن محمد بن زيد - رضي الله عنه ورحمه- قال:

(كان أيوب السختياني في مجلس، فجاءته عبرة، فجعل يمتخط ويقول ما أشد الزكام) .

يظهر-رحمه الله تعالى- أنه مزكوم لإخفاء البكاء.

هكذا حرصهم على هذه الصفة الخفاء في الأعمال تلك الصفة التي عشقوها رحمهم الله تعالى، فإذا فشل أحدهم في إخفاء دمعاته أو بكائه أو اصطناع المرض لإخفاء هذه الدمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت