فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 24

كان يقوم من مجلسه مباشرة خشية أن يكشف أمره، وذكر ذلك الإمام أحمد في كتاب الزهد يوم قال: (إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام) .

خفاء شديد.

واسمع إلى هذه القصة العجيبة الغريبة، و والله لقد أدهشتني هذه القصة.

واسمع لها يا أخي الحبيب، فهي قصة طويلة، فسر مع أحداثها وفصولها.

واسمع عن محمد ابن المنكدر، وقد ذكر هذه القصة ابن الجوزي في صفة الصفوة وذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء، عن محمد بن المنكدر ، وفي ترجمته قال:

(كانت لي سارية في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجلس أصلي إليها الليل.

فقحط أهل المدينة سنة فخرجوا يستسقون فلم يسقوا.

فلما كان من الليل صليت عشاء الآخرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئت فتساندت إلى ساريتي.

فجاء رجل أسود، تعلوه صفرة، متزر بكساء، وعلى رقبته كساء أصغر منه.

فتقدم إلى السارية التي بين يدي وقمت خلفه.

فقام فصلى ركعتين ثم جلس فقال:

أي رب أي رب، خرج أهل حرم نبيك يستسقون فلم تسقيهم، فأنا أقسم عليك لما سقيتهم.

يقول ابن المنكثر: فقلت مجنون.

قال فما وضع يده حتى سمعت الرعد ثم جاءت السماء بشيء من المطر أهمني الرجوع إلى أهلي .يعني من كثرة المطر.

فلم سمع المطر حمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها قط، ثم قال:

ومن أنا وما أنا حيث استجبت لي ولكني عذت بحمدك، وعذت بطولك.

ثم قال فتوشح بكسائه الذي كان متزرا به، وألقى الكساء الآخر الذي كان على ظهره في رجليه ثم قام، فلم يزل قائما يصلي حتى إذا أحس الصبح سجد وأوتر وصلى ركعتي الصبح ثم أقمت صلاة الصبح فدخل في الصلاة مع الناس.

ودخلت معه فلما سلم الإمام قام فخرج وخرجت خلفه حتى انتهى إلى الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت