فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 24

هكذا كانت الآيات ترفع فامتلأت بها القلوب.

أما اليوم، فتعال وأنظر لحالنا يا أخي الكريم، أنظر لحالنا كأفراد؛

فقلوبنا شذر مذر.

ونفوسنا عجب وكبر.

وأفعالنا تزين وإظهار.

وأقوالنا لربما كانت طلب للاشتهار.

وهمومنا في الملذات.

وحديثنا في الشهوات.

وصدق صلى الله عليه وسلم في قوله:

( إن الله كره لكم ثلاثة؛ قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال) .

وانظر حالنا كأمة؛

ذل ومهانة وهوان واحتقار.

ولا داعي لأن أواصل هذا الكلام عن حال هذه الأمة في هذا العصر، ولكني أسوق لك دليلا قريبا، في شهر رمضان ثلاثة مذابح للمسلمين:

مذبحة السوق في ساراييفو.

ومذبحة الإبراهيمي في فلسطين.

ومذبحة في السودان.

أكان ذلك يكون لو كانت القلوب متوجهة إلى الله بصدق؟ لا والله.

أقولها ثقة بالله سبحانه وتعالى، لا والله لا يكون هذا الذل وهذا الاحتقار لهذه الأمة، لو توجهت قلوب أصحابها، وتوجهت قلوب المسلمين جميعا إلى الله جل وعلا.

رب ومعتصماه انطلقتملء أفواه الصبايا اليتم

لا مست أسماعهم لكنهالم نلامس نخوة المعتصم

إذا فالسر في حياة أولئك التوحيد، التوحيد لله، ليس التوحيد قولا، فكلنا نقول لا إله إلا الله ولكنه التوحيد القلبي، يوم أن تكون الأفعال والأقوال محركات القلب وسكناته كلها لله سبحانه وتعالى عرف هذا السر أولئك الأخفياء، فكانت الدنيا لهم، والآخرة دارهم.

ثم أيضا سبب آخر ومهم جدا للحديث عن الأخفياء.

فيا أخي الحبيب ويا أختي المسلمة:

إن فقدت الأعمال والأقوال - أيا كان نوعها - إن فقدت خلوص النية لله جل وعلا، انطلقت من أفضل الطاعات إلى أحط المخالفات والعياذ بالله.

ألم تسمع لذلك الحديث المفزع للقلوب الذي كما أراد أبو هريرة - رضي الله عنه وأرضاه -أن يرويه لنا، أو يرويه لأصحابه، وقع مغشيا عليه.

يفعل ذلك ثلاثة مرات أو أربع، لهول ذلك الحديث المفزع.

حديث أول ثلاثة تسعر بهم النار يوم القيامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت