فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 24

(قارئ القرآن والمجاهد، والمتصدق بماله) .

أفضل الطاعات، وأفضل القربات إلى الله جل وعلا، يوم صرفت لغير الله أصبحت أحد المخالفات، بل أصبحت هي التي تقود أصحابها إلى النار والعياذ بالله.

وهذا الحديث لما سمعه معاوية رضي الله عنه وأرضاه قال:

(قد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بعدهم؟، أو فكيف بمن بقي من الناس؟)

ثم بكى معاوية. رضي الله عنه وأرضاه بكاءً شديدًا.ة يقول الراوي حتى ضننا أنه هالك.

انظروا صحابة رسول الله، يخشون على أنفسهم عندما يسمعون الحديث.

فماذا نقول نحن عن أنفسنا؟

يقول الراوي: حتى ضننا أنه هالك، ثم أفاق معاوية،.ومسح وجهه ودمعه بيده. رضي الله تعالى عنه، وقال صدق الله ورسوله:

{ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } .

لأنهم فعلوا ذلك ليقال قارئ، وليقال متصدق، وليقال جريء.

ولا شيء يحطم الأعمال مثل الرياء ومثل التسميع، بأن يقول فلان:

سمعت وعلمت وفعلت وجئت وذهبت، مسمعا للناس بأفعاله عياذا بالله.

التزام التخلص من كل الشوائب التي تشوب هذه النية، كحب الظهور أو التفوق على الأقران، أو الوصول لأغراض وأغراض من جاه أو مال أو سمعة أو طلب لمحمدة وثناء الناس، فإن هذه وأمثالها قاسمة للظهر متى شابت النية.

ولذلك كان النظر لحياة الأخفياء ولأحوالهم ومدارسة أمورهم من أعظم الأسباب لوصول إلى طريق المخلصين، جعلني الله وإياك منهم .

ثم سبب ثالث: لأهمية الإخلاص، ولخطر الرياء.

ولرجوع الناس إلى الله جل وعلا ، ولكثرة أعمال البر والخير والدعوة إلى الله من الرجال والنساء بحد سواء ، ولإقبال الناس عموما على العبادات، وحرصهم على الخيرات- والحمد لله-، مما نراه من الناس في هذه الفترة المتأخرة، كان لا بد من طرح هذا الموضوع لئلا تذهب هذه الأعمال وهذه العيادات عليهم سدى من حيث لا يشعرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت