فمن حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه وأرضاه - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) .
وروى الطبراني من حديث صهيب بن النعمان قالَ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس، كفضل المكتوبة على النافلة) .
أنظر الشاهد حيث يراه الناس إذا فالاختفاء عن الناس في صلاة النافلة لا شك أنه أفضل.
ومن حديث جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه ، كما اخرج البخاري ومسلم، قال: قال النبي صلة الله عليه وآله وسلم:
(من سّمع سمّع الله به ، ومن يرائي يرائي الله به) .
ومن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( من سمع الناس بعلمه سمع الله به مسامع خلقه ، وصغره وحقره ) .
أخرجه احمد في مسنده ، والطبراني ، والبيهقي ، وإسناده صحيح.
وذكر الذهبي في السير في ترجمة عبد الله بن داود الخريبي، أنه رضي الله عنه قال:
(كان يستحبون( أي السلف الصالح) أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها).
وذكر وقيع بن الجراح في كتابه الزهد، والإمام هناد ابن السري في كتاب الزهد، أن الزبير بن العوام قال: (من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل ) .
وسنذكر بإذن الله صور عديدة لحياة كثير من السلف ، تدل على أن هذا الأمر كان منهاجا لهم ،وكان يحرصون عليه ويتمسكون به.
{ متى يكون الخفاء ؟ }
قد يقول قائل بعد سماع ما تقدم:
وهل نخفي أعمالنا دائما فلا نظهر منها شيء أبد إذا ؟
الإجابة على السؤال يتفضل بها شيخ الإسلام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه مدارج السالكين عندما قال:
(ولا مشاهدا لأحد فيكون متزينا بالمراءاة)
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
(هذا فيه تفصيل أيضا وهو أن المشاهدة في العمل لغير الله نوعان) (انتبه جيدا) :