فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 24

(أولا مشاهدة تبعث عليه أو تقوي باعثه ، تبعث على العمل أو تقوي هذا العمل، فهذه مراآة خالصة أو مشوبة ، كما أن المشاهد القاطعة عنه أيضا من الآفات والحجب.)

أي كما أن المشاهدة التي تجعلك تقطع العمل بتاتا أيضا هي من الآفات والحجب.

ثم يقول: ( ثم يقول ومشاهدة - أي أخرى - لا تبعث عليه ولا تعين الباحث ، بل لا فرق عنده -أي عند صاحبها- بين وجودها وعدمها ، لا يهمه يراه الناس أو لا يرونه ، ولا تدخله في التزيين والمراءات ، ولا سيما عند المصلحة الراجحة في المشاهدة إذا كان هناك مصلحة راجحة) .

ما هي المصلحة ؟ يقول ابن القيم:

(إما حفظا ورعاية ، كمشاهدة مريض أو مشرف على هلكة يخاف وقوعه فيها ، أو مشاهدة عدو يخاف هجومه ، كصرة الخوف عند المواجهة أو مشاهدة ناظر إليك يريد أن يتعلم منك فتكون محسنا إليه بالتعليم وإلى نفسك بالإخلاص، أو قصدا منك للإقتداء وتعريف الجاهل . يقول ابن القيم: فهذا رياء محمود والله عند نية القلب وقصده) .

ثم يقول - رحمه الله تعالى -:

(فالرياء المذموم ، أن يكون الباعث قاصد التعظيم والمدح والرغبة فيما عنده من ثرائه ، أو الرهبة منه ، وأما ما ذكرنا من قصد رعايته أو تعليمه أو إظهار السنة.

وملاحظة هجوم العدو ونحو ذلك ، فليس في هذه المشاهد رياء بل قد يتصدق العبد رياء وتكون صدقته فوق صدقة صاحب السر، مثل ذلك ، يقول ابن القيم:

رجل مضرور سأل قوما ما هو محتاج إليه، فعلم رجل منه انه إن أعطاه سرا حيث لا يراه أحد لم يقتدي به أحد ولم يحصل له سوى العطية ، وانه إن أعطاه جهرا يقتدي به ويتبع ، وأنف الحاضرون من تفرده عنهم بالعطية ، فجهر له بالعطاء.

فكان الباعث له على الجهر إرادة سعة العطاء عليه من الحاضرين، فهذه مراءاة محمودة، حيث لم يكن الباعث عليها قصده التعظيم والثناء ، وصاحبها جدير بأن يحصل له مثل أجور أولئك المعطين). .انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت