وينقل لنا الحافظ ابن حجر أيضا في فتح الباري لما تكلم عن صدقة الفرض وصدقة النفل، وهل الأفضل إعلانهما أو إخفائهما ؟ قال رحمه الله تعالى ينقل عن الزين بن المنير قال:
(لو قيل إن ذلك(أي الإخفاء أو الإظهار) يختلف باختلاف الأحوال لما كانت بعيدا ، فإذا كان الإمام مثلا جائرا ومال من وجبت عليه ( أي الزكاة أو الصدقة الفرض ) مخفيا فالإسرار أولى وإن كان المتطوع ممن يقتدي به ويتبع ، وتنبعث الهمم على التطوع بالإنفاق، وسلم قصده فالإظهار أولى) انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
ومن هنا نعلم أيها الأحبة أنه ليس دائما نخفي العمال، بل قد يظهر الإنسان أعماله لمصلحة راجحة كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى .
{ أخفياء ولكن !!? }
ولكن يكثر في هذا الزمن الأخفياء ولكنهم أخفياء من نوع آخر.
أخفياء يختفون عن أعين الناس، ويحرصون كل الحرص ألا يطلع أحد من الناس على أعمالهم.
هؤلاء الأخفياء هم الذين أخبر عنهم النبي صلى اله عليه وآله وسلم في قوله:
(لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا) ، أعوذ بالله.
يقول راوي الحديث ثوبان- رضي الله عنه -: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا ، أن نكون منهم ونحن لا نعلم.
اسمع! ثوبان الصحابي الجليل هو الذي يقول: أن نكون منهم ونحن لا نعلم ، فرحمك الله يا ثوبان ، ورضي الله عنك ، قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-:
( أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) . أخرجه ابن ماجة من حديث ثوبان بسند صحيح .
وأخفياء من نوع آخر.
وهم المقصرون الفاترون أهل الخمول والكسل، فلو أنك نصحت أحدهم وصارحته بحاله وسألته عن أعماله فقلت له مثلا ماذا حفظت من القرآن ؟
وهل تحرص على صيام النوافل أم لا ؟
وتقول له: ماذا قدمت للإسلام ؟
وهل تنكر المنكرات ؟