الصفحة 109 من 789

هَلْ يَسْتَوُونَ الحَمْدُ لله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) النحل/65 - 75.

والعبرة: هي نتيجة الإعتبار الذي هو الإستدلال على الشى بالشى، أو معرفة ما ليس مشاهد من خلال ما هو مشاهد، وأصل العبرة من (عَبرَ النهر) أي تجاوزه من جانب إلى آخر سباحة أو بسفينة أو قنطرة (1) .

والآية: إصطلاحًا هي ما تتألَّف منه السور من وحدات كلامية قد تطول وقد تقصر وهي تقابل البيت الذي تتألف منه القصيدة العربية.

أمَّا في اللغة فالآية تعني: العلامة وهي التي يفضى منها إلى غيرها كأعلام الطريق المنصوبة للهداية (2) .

إنَّ (الواقعة الكونية) كالمطر مثلًا، آية من آيات الله لأنهَّا علامة تهدي إلى الله من يفكر بها تفكيرًا صحيحًا، وحين يهتدي الإنسان بالآية يكون قدعبر بها إلى الله تعالى، أي عرف ربوبية الله تعالى بواسطتها وهذا هو معنى أخذ العبرة منها، وتتسع الوقائع الكونية بحكم تنوّعها وترابطها لكل عقيدة التوحيد بإعتبار إنَّ هذه الوقائع آيات لله تعالى وعلامات على وجود الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العليا.

وكذلك الأمر في (الواقعة التاريخية النبوية) كواقعة نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وآله أو مجيء موسى بالآيات المفصلات إلى فرعون، أو واقعة الغدير، أو واقعة بدر، أو خروج موسى بقومه ولحاق فرعون وجنوده لهم وإنفراق البحر لموسى وقومه وغرق فرعون وقومه، أو بيعة الرضوان في واقعة الحديبية، وغيرها من وقائع النبوة، هي أيضًا آيات لله تعالى تهدي إلى الله وإلى أصفيائه وتعرِّف بالمهتدين والضالين من عباده وبسنَّته مع المكذِّبين، ومعرفة ذلك كله والإستفادة منه هو المراد بأخذ العبرة منها.

الآية التاريخية أعظم عبرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت