إنَّ الموقف القرآني من الظواهر الكونية وقصص الأنبياء الآنف الذكر ناشى من كونها حقلًا يعكس قدرة الله وعلمه وإرادته وحكمته وكونها فعلًا إلهيًا مباشرًا مع ملاحظة جديرة بالذكر، وهي: أنَّ الظاهرة الكونية لا تتقوّم بإرادة وإختيار وقدرة خارج إرادة الله تعالى وإختياره وقدرته وإنَّ الواقعة التاريخية النبوية تتقوّم بإرادة وإختيار وقدرة وعلم الإنسان لأنَّها من ناحية فعل يجري على يد الإنسان بل هي في ظاهرها فعل بشري يدّعي صاحبه المؤمن أنَّ يد الله وقدرته وإرادته وراءه.
وفي ضوء ذلك فإنَّ من الطبيعي أن تكون قصص الأنبياء، أعظم عظةً وعبرةً من الظاهرة الكونية بحكم تعقيد الظاهرة الإنسانية في قبال الظاهرة الكونية، ولنأخذ مثالًا يوضح الفكرة مما قصَّه الله تعالى علينا من قصة موسى وفرعون.