الصفحة 112 من 789

البعد الأوّل: الدلالة على الله تعالى بصفته مؤثرًا مباشرًا في الواقعة، مع المحافظة على أطراف الواقعة بوصفهم عناصر تمتلك حرية وإرادة الاختيار.

البعد الثاني: الدلالة على موسى عليه السلام، وأنَّه مصطفى من الله تعالى وأنَّه كان برعاية الله منذ ولادته.

وهذا جار في كل قصص الأنبياء.

الوقائع السلوكية لسيرة النبي صلى الله عليه وآله بمجموعها آية:

ومن هذا المنطلق يكون جانب القدوة من حياة الرسول وسيرته بمجموعه أعظم آيات الله عظمة وعبرة، ذلك لأنَّ وصول إنسان إلى موقع القدوة والأسوة في مجتمع من المجتمعات أو جماعة من الجماعات ليس غريبًا وخارجًا عن سنّة الله في الإنسان والمجتمع، بل الغريب والملفت للنظر والخارق للقانون هو أن تكون هذه القدوة على نسق واحد وحالة واحدة في كل مجالاتها، فلا يشذُّ سلوك منها عن صفة القدوة مهما كان صغيرًا وفي كل حقل من حقول الحياة الانسانية.

فما لم يكن له تعالى وجود حقيقي فاعل وما لم يكن هناك إنفتاح واقعي تعليمي وتربوي بين الله تعالى وعبده المرسل ورعاية خاصة له (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) طه/39 يستحيل أن يصل إنسان إلى هذا الموقع.

وفي ضوء مامرَّ نستنتج أنَّ سيرة الأنبياء هي أعظم رافد يمدُّ السائر إلى الله تعالى بالعظة والعبرة ولا يضاهيها رافد آخر بذلك (3) .

(1) ابن منظور: لسان العرب، والراغب الاصفهاني: مفردات غريب القرآن مادة عبر.

(2) ابن منظور: لسان العرب، والراغب الاصفهاني: مفردات غريب القرآن مادة أي.

(3) وسيأتي في الأبحاث التالية أنَّ سيرة أَوصياء الرسول الإثني عشر تتصف بتلك الصفة أيضًا، لأنَّهم صُنِعوا على عين الله وكُلِّفوا بما كُلِّف به الأنبياء بواسطة النبي إلاَّ أنَّهم ليسوا بأنبياء.

صفحة مكتب العلامة المحقق السيد سامي البدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت