الصفحة 122 من 789

المدخل إلى دراسة مصادر السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

الباب الرابع: بحوث تطبيقية

الفصل الرابع: دراسة روايات سيف بن عمر في الفتوح

نظرة تأمّل في سبب اختيار كبار العلماء الأفذاذ تاريخ الطبري

قال الطبري في خبر أبي ذرّ الصحابي الفقير ـمثلاـ مع معاوية الأمير: (كرهت ذكر أكثرها، فأمّا العاذرون معاوية في ذلك فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة ... عن سيف) .

وقال ابن الأثير: ( ... من سبّ معاوية إيّاه وتهديده بالقتل وحمله إلى المدينة من الشام بغيروطاء ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع لا يصلح النقل به) . ثمّ أورد قصّة سيف ووصفهم كذلك بالعاذرين.

قال العسكري: إنّ العالمين الكبيرين لم يتركا روايات غير سيف لعدم اعتمادهما عليها، بل لأنّهما لم يجدا فيها العذر للسلطة الحاكمة، ووجدا العذر عند العاذرين معاوية الأمير وعثمان الخليفة، وهم سيف الزنديق وسلسلة رواته المختلقين، فحشّى الطبري تأريخه الكبير بروايات سيف، وللسبب نفسه أخذ ابن الأثير روايات سيف من تأريخ الطبري، وكذلك فعل ابن كثير حيث قال في آخر ذكره خبر واقعة الجمل من أخبار سنة ستّ وثلاثين هجرية عمّا نقله من أخبار سيف في حوادث ما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى واقعة الجمل:

(هذا ملخّص ما ذكره ابن جرير الطبري ; عن أئمة هذا الشأن) : وقصد من أئمة هذا الشأن الذين ذكر ابن جرير الطبري الأخبار عنهم سيف الزنديق ورواته المختلقين.

وقد أفصح العلامة ابن خلدون أكثر منهم في سبب اختيارهم روايات سيف المنتشرة في تأريخ الطبري عن أخبار الخلافة أي بيعة الخلفاء والردّة والفتوح والجماعة أي الاجتماع على بيعة معاوية وقال: (إنّه أوثق ما رأيناه في ذلك وأبعد عن المطاعن والشبهة في كبار الاُمّة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت