من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن العباس: أما بعد، فاني كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي؟ فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو عليه قد حرب وأمانة الناس قد عزت وهذه الامورقد فشت، قلبت لابن عمك ظهر المجن وفارقته مع المفارقين وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين؟ فكأنك لم تكن تريد الله بجهادك وكأنك لم تكن على بينة، وكأنك إنما كنت تكيد امة محمد صلى الله عليه وآله على دنياهم وتنوي غرتهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانة امة عمد صلى الله عليه وآله أسرعت الوثبة وعجلت العدوة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى أنك لا أبا لك! جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وامك، سبحان الله! أما تؤمن بالمعادأو ما تخاف من سوء الحساب؟ أو ما يكبر عليك أن تشتري الاماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرة الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد؟ اردد إلى القوم أموالهم، فو الله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك والله فوالله لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل الذي فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة حتى آخذ الحق وازيح الجور عن المظلوم والسلام.
فكتب إليه عبد الله بن عباس: أما بعد، فقد أتاني كتابك تعظم علي إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة، ولعمري أن لي في بيت مال الله اكثر مما أخذت والسلام.
فكتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام: