أما بعد، فالعجب كل العجب من تزيين نفسك أن لك في بيت مال الله اكثر مما أخذت وأكثر مما لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لم يكون ينجيك من الاثم ويحل لك ما حرم الله عليك، عمرك الله أنك لأنت العبد المهتدي إذن! فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا، تشتري مولدات مكة والطائف تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك وإني لاقسم بالله ربي وربك رب العزة ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا، فلا غرور أشد من اغتباطك بأكله، رويدا! رويدا! فكأن قد بلغت المدى وعرضت على ربك والمحل الذي تتمنى الرجعة والمضيع للتوبة كذلك وما ذلك، ولات حين مناص، وا لسلام.
فكتب إليه عبد الله بن عباس: أما بعد، فقد أكثرت علي، فو الله لئن ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحب إلي أن ألقى الله بدم رجل مسلم (3) .
وقال ابن أبي الحديد (في ماروي من كتابه صلى الله عليه وآله في أمر الخيانة في بيت المال) : اختلف الناس في المكتوب إليه:
فقال الاكثر: عبدالله، ورووا في ذلك روايات واستدلوا بألفاظ الكتاب، كقوله صلى الله عليه وآله: (أشركتك في أمانتي) .