الصفحة 132 من 789

المدخل إلى دراسة مصادر السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

الباب الرابع: بحوث تطبيقية

الفصل الرابع: دراسة روايات سيف بن عمر في الفتوح

نظرة تأمّل في رواية سيف عن أليس ومدينة أمغيشيا

قال سيف: في وقعة أليس آلى خالد أن يجري نهرهم بدمائهم، فلمّا غلب غيّر مجرى الماء من نهرهم واستأسر، فلول الجيش الفارسي والمدنيين من أهل الأرياف من كلّ جوانب أليس مسافة يومين وأقبلت الخيول بهم أفواجا مستأسرين ووكّل بهم رجالا يضربون أعناقهم على النهر يوما وليلة، والدم ينشف فقال له القعقاع ـالصحابي الذي اختلقه سيف - وأشباه له: لو قتلت أهل الأرض لم تجرِ دماؤهم، أرسل عليها الماء تبرّ يمينك، فأرسل عليها الماء فأعاده فجرى النهر دما عبيطا فسمّي نهر الدم لذلك إلى اليوم. ثمّ قال: ذهب خالد إلى أمغيشيا، وكانت مصرا كالحيرة، فأمر بهدم أمغيشيا وكلّ شى كان في حيزها، وبلغ عدد قتلاهم سبعين ألفا.

وأمّا هدم مدينة أمغيشيا التي اختلق سيف المدينة وحيّزها وخبر هدمها، فقدكان له نظير في التأريخ من قبل طغاة، مثل: هولاكو وجنكيز وكذلك قتل الأسرى، غير أنّ سيفا نسب إلى خالد ما لم يجرِ له نظير في تأريخ الحروب، وهو أنّه أجرى نهرهم بدمائهم، وأنّه لذلك سمّي نهرهم بنهر الدم إلى اليوم.

وأخيرا:

اختلق سيف كلّ هذه الأخبار واختلق أخبار معارك الثني والمذار والمقر وفم فرات بادقلى وحرب المصيخ وقتلهم الكفّار يومذاك حتّى امتلأ الفضاء من قتلاهم، فما شبهوهم إلاّ بغنم مصرّعة وكذلك معركة الزميل والفراض وقتل مائة ألف من الروم فيها.

اختلق سيف جميع أخبار هذه الحروب ونظائرها وانتشرت في تواريخ الطبري وابن الأثير وابن كثير وابن خلدون وغيرهم، ولا حقيقة لواحدة منها، وقد ناقشنا أخبارها وأسانيدها في بحث (انتشار الإسلام بالسيف والدم في حديث سيف) من كتاب (عبد الله بن سبأ) الجزء الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت