الصفحة 133 من 789

ألا يحقّ للخصوم مع هذا التأريخ المزيّف أن يقولوا: (إنّ الإسلام انتشر بحدّ السيف) !؟

وهل يشك أحد بعد هذا في هدف سيف من وضع هذا التأريخ وما نواه من سوء للإسلام؟! وما الدافع لسيف إلى كلّ هذا الدسّ والوضع إن لم تكن الزندقة التي وصفه العلماء بها!؟

وأخيرا هل خفي كلّ هذا الكذب والافتراء على إمام المؤرّخين الطبري؟ وعلاّمتهم ابن الأثير؟ ومكثرهم ابن كثيروفيلسوفهم ابن خلدون؟ وعلى عشرات من أمثالهم، كابن عبد البرّ وابن عساكر والذهبي وابن حجر؟

كلاّ فإنّهم هم الذين وصفوه بالكذب ورموه بالزندقة! وقد ذكر الطبري وابن الأثير وابن خلدون في تواريخهم في وقعة ذات السلاسل: أنّ ما ذكره سيف فيها خلاف ما يعرفه أهل السير!

إذن فما الذي دعاهم إلى اعتماد رواياته دون غيرها مع علمهم بكذبه وزندقته؟ إن هو إلا أنّ سيفا حلّى مفترياته بإطار من نشر مناقب ذوي السلطة من الصحابة، فبذل العلماء وسعهم في نشرها وترويجها، مع علمهم بكذبها؟ ففي فتوح العراق ـمثلاـ أورد مفترياته تحت شعار مناقب خالد بن الوليد، فقد وضع على لسان أبي بكر أنّه قال بعد معركة أليس وهدم مدينة أمغيشيا: (يا معشر قريش عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله، أعجزت النساء أن ينشئن مثل خالد) .

كما زيّن ما اختلق في معارك الردّة بإطار من مناقب الخليفة أبي بكر، وكذلك فعل في ما روى واختلق عن فتوح الشام وإيران على عهد عمر، والفتن في عصر عثمان، وواقعة الجمل في عصر علىّ، فإنّه زيّن جميعها بإطار من مناقب ذوي السلطة والدفاع عنهم في ما انتقدوا عليه، وبذلك راجت روايات سيف وشاعت أكاذيبه ونسيت الروايات الصحيحة واُهملت على أنّه ليس في ما وضعه سيف واختلق -على الأغلب- فضيلة للصحابة بل فيه مذمّة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت