الصفحة 134 من 789

ولست أدري كيف خفي على هؤلاء أنّ جلب خالد عشرات الاُلوف من البشر وذبحهم على النهر ليجري نهرهم بدمائهم ليس فضيلة له! ولا هدمه مدينة أمغيشيا ولا نظائرها إلا على رأي الزنادقة في الحياة من أنّها سجن للنور، وأنّه ينبغي السعي في إنهاء الحياة لإنقاذ النور من سجنه (1) .

ومهما يكن من أمر، فإنّ بضاعة سيف المزجاة إنّما راجت لأنّه طلاها بطلاء من مناقب الكبراء، وإنّ حرص هؤلاء على نشر فضائل ذوي السلطة والدفاع عنهم أدّى بهم إلى نشر ما في ظاهره فضيلة لهم وإن لم تكن لهم في واقعه فضيلة!

والأنكى من ذلك أنّ سيفا لم يكتفِ باختلاق روايات في ظاهرها مناقب للصحابة من ذوي السلطة ويدسّ فيها ما شاء لهدم الإسلام، بل اختلق صحابة للرسول صلى الله عليه وآله لم يخلقهم الله! ووضع لهم ما شاء من كرامات وفتوح وشعر ومناقب كما شاء، وذلك معرفة منه بأنّ هؤلاء يتمسّكون بكلّ ما فيه مناقب لأصحاب الحكم كيف ما كان، فوضع واختلق ما شاء لهدم الإسلام! اعتمادا منه على هذا الخلق عند هؤلاء! وضحكا منه على ذقون المسلمين! ولم يخيّب هؤلاء ظنّ سيف، وإنّما روّجوا مفترياته زهاء ثلاثة عشر قرنا!

(1) راجع بحث الزندقة والزنادقة من البحوث التمهيدية في الجزءالأوّل من (خمسون ومائة صحابي مختلق) .

صفحة مكتب العلامة المحقق السيد سامي البدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت