الصفحة 143 من 789

فجعل جابان على مجنبتيه عبد الأسود وأبجر وخالد على تعبئته في الأيام التي قبلها، فاقتتلوا قتالا شديدا والمشركون يزيدهم كلبا وشدة ما يتوقعون من قدوم بهمن جاذويه، فصابروا المسلمين للذي كان في علم الله أن يصيرهم إليه وحرب المسلمون عليهم، وقال خالد: اللهم إن لك علي أن منحتنا أكتافهم ألا استبقى منهم أحدا قدرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم، ثم إن الله عز وجل كشفهم للمسلمين ومنحهم أكتافهم، فأمر خالد مناديه، فنادى في الناس: الأسر الأسر لا تقتلوا إلا من امتنع، فأقبلت الخيول بهم أفواجا مستأسرين يساقون سوقا، وقد وكل بهم رجالا يضربون أعناقهم في النهر ففعل ذلك بهم يوما وليلة وطلبوهم الغد وبعد الغد حتى انتهوا إلى النهرين ومقدار ذلك من كل جوانب أليس. فضرب أعناقهم وقال له القعقاع وأشباه له: لو أنك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم إن الدماء لا تزيد على أن ترقرق منذ نهيت عن السيلان ونهيت الأرض عن نشف الدماء فأرسل عليها الماء تبر يمينك. وقد كان صد الماء عن النهر فأعاده، فجرى دما عبيطا، فسمى نهر الدم لذلك الشأن إلى اليوم. وقال آخرون منهم بشير بن الخصاصية قال: وبلغنا أن الأرض لما نشفت دم ابن آدم نهيت عن نشف الدماء ونهى الدم عن السيلان إلا مقدار بردة. كتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن طلحة عن المغيرة قال: كانت على النهر أرحاء فطحنت بالماء وهو أحمر قوت العسكر ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ثلاثة أيام.

وقال القعقاع بن عمرو في أيام الحيرة:

سقى الله قتلى بالفرات مقيمة ... وأخرى بأثباج النجاف الكوانف

فنحن وطأنا بالكواظم هرمزا ... وبالثني قرني قارن بالجوارف

ويوم أحطنا بالقصور تتابعت ... على الحيرة الروحاء إحدى المصارف

حططناهم منها وقد كاد عرشهم ... يميل بهم فعل الجبان المخالف

رمينا عليهم بالقبول وقد رأوا ... غبوق المنايا حول تلك المحارف

صبيحة قالوا نحن قوم تنزلوا ... إلى الريف من أرض العريب المقانف (18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت