قال ابن عبد ربه في كتاب أجوبة عقده: اجتمعت قريش الشام والحجاز عند معاوية وفيهم عبد الله بن عباس-وكان جريئا على معاوية حقارا له - فبلغه عنه بعض ما غمه، فقال معاوية: رحم الله أبا سفيان والعباس كانا صفيين دون الناس فحفظت الميت في الحي والحي في الميت استعملك علي يا ابن عباس على البصرة، واستعمل أخاك عبيد الله على اليمن واستعمل أخاك قثما على المدينة فلما كان من الأمر ما كان هنأتكم ما في أيديكم ولم اكشفكم عما وعت غرائركم، وقلت: آخذ اليوم واعطي غدا مثله، وعلمت أن بدء اللؤم يضر بعاقبة الكرم ولوشئت لأخذت بحلاقيمكم وقيأتكم ما أكلتم! لايزال يبلغني ما لا تبرك له الإبل، وذنوبكم إلينا اكثر من ذنوبنا إليكم، خذلتم عثمان بالمدينة وقتلتم أنصاره يوم الجمل وحاربتموني بصفين ولعمري لبنو تيم وعدي أعظم ذنوبا منا إليكم إذ صرفوا عنكم هذا الأمر وسنوا فيكم هذه السنة فحتى متى اغضي الجفون على القذى وأسحب الذيول على الاذى وأقول لعل وعسى؟!