الصفحة 17 من 789

فتكلم ابن عباس، فقال: رحم الله أبانا وأباك كانا صفيين (إلى أن قال) ولكن من هنأ اباك باخاء أبي أ كثر ممن هنأ أبي بإخاء أبيك، نصر أبي أباك في الجاهلية وحقن دمه في الاسلام. وأما استعمال علي عليه السلام إيانا فلنفسه دون هواه، وقد استعملت أنت رجالا لهواك لا لنفسك منهم ابن الحضرمي على البصرة فقتل، وبسر بن أرطاة على اليمن فخان وحبيب بن مرة على الحجاز فرد، والضحاك بن قيس الفهري على الكوفة فحصب، ولوطلبت ما عندنا وقينا أعراضناوليس الذي يبلغك عنا بأعظم من الذي يبلغنا عنك؟ ولو وضع أصغر ذنوبكم إلينا على مائة حسنة لمحقها، ولو وضع أدنى عذزنا إليكم على مائة سيئة لحسنها. وأما خذلنا عثمان: فلو لزمنا نصره لنصرناه. وأما قتلنا أنصاره فعلى خروجهم مما دخلوا فيه. وأما حربنا إياك بصفين فعلى تركك الحق وادعائك الباطل. وأما إغراؤك إيانا بتيم وعدي فلو أردناها ما غلبونا عليها وسكت فقال في ذلك ابن أبي لهب:

كان ابن حرب عظيم القدر في الناس ... حتى رماه بما فيه ابن عباس

مازال يهبطه طورا ويصعده ... حتى استقاد وما بالحق من باس

لم يتركن خطة مما يذلله ... إلا كواه بها في فروة الراس (5)

وكيف يعقل وقوع خيانة منه وقد حاج معاوية وخواصه كعمرو بن العاص ومروان وزياد ونظرائهم؟ وكانوا يتهالكون على عد عيب له ولم يطعنوا فيه بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت