الصفحة 163 من 789

واما الامر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب"."

اقول:

إن هذا النص التوراتي ينسب إلى نبي الله داود ما يندى له الجبين ويستحق عليه فاعله الرجم وقد نزه القرآن أنبياء الله عن فعل الصغائر فضلا عن فعل الكبائر، قال تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) ص/ 17 والأواب: صيغة مبالغة من الأوب وهو الإستقامة، فالقرآن يصف نبي الله داود بأنه شديد الإستقامة على خط الله.

ان اصل القصة كما تروى عن الإمام الرضا عليه السلام هو:"ان المرأة في ايام داود عليه السلام كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده ابدًا وأول من اباح الله له (1) ان يتزوج بامرأة قتل بعلها كان داود عليه السلام فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها منه" (2) .

النموذج الثالث:

وفي سفر التكوين الاصحاح التاسع عشر الفقرة 30 - 37:

"وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه، لانه خاف ان يسكن في صوغر، فسكن في المغارة هو وابنتاه-وقالت البكر للصغيرة: ابونا قد شاخ وليس في الارض رجل ليدخل علينا كعادة كل أرض، هلم نسقي أبانا خمرًا ونضطجع معه فنحيي من ابينا نسلًا، فسقتا اباهما خمرًا في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع ابيها ولم يعلم باضطجاعها ولابقيامها، ... (وفي الليلة الاخرى) قامت الصغيرة واضطجعت معه ... فحبلت ابنتا لوط من ابيها".

هذا غيض من فيض مما يوجد في التوراة واسفار العهد القديم من روايات محرفة لسيرة الأنبياء الله سواء في الواقعة التاريخية أو الواقعة السلوكية.

(1) في الشريعة الموسوية.

(2) محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرِّضا عليه السلام ج1 ص194.

صفحة مكتب العلامة المحقق السيد سامي البدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت