الباب الأول: بحوث تمهيدية
الفصل الرابع: تحريف سيرة خاتم الأنبياء
نماذج من الوقائع التاريخية
العهد المكي:
1.روى الطبري:"أنَّ النبي صلى الله عليه وآله حين أقرأه جبرئيل الآيات الأولى من سورة العلق رجع إلى بيته وقال لخديجة: إنَّ الأبعد (ويعني نفسه) لشاعر أو مجنون! لا تحدِّث بها عني قريش أبدًا، لأعمدنَّ إلى حالق من الجبل فلأطرحنَّ نفسي منه فلأقتلنَّها لأستريحنَّ."
فخرج يريد ذلك، حتَّى إذا كان في وسط الجبل سمع صوتًا من السماء يقول له: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبرئيل.
ثم رجع إلى خديجة وأخبرها بالذي رأى، فقالت له: ابشر يا بن العم واثبت، ثم طلبت منه أن يخبرها حين يأتيه الملك ففعل، فأمرته أن يجلس إلى شقِّها الأيمن ففعل، فلم يذهب الملك، فأجلسته في حجرها فلم يذهب، فتحسَّرت، فشالت خمارها ورسول الله في حجرها فذهب الملك، فقالت: ما هذا بشيطان إنَّ هذا الملك يا بن العم فابشر واثبت" (1) ."
وفي قبال ذلك:
ما رواه علي عليه السلام الذي كان مع النبي عند نزول الوحي وتعطينا صورة أُخرى، قال علي عليه السلام:"ولقد كان رسول الله يجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولايراه غيري. ولقد سمعت رنَّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله ماهذه الرنَّة؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته إنَّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلاَّ أنَّك لست بنبي ولكنَّك وزير، وإنَّك على خير" (2) .