الصفحة 196 من 789

ثم قال قبيصة: لقد رأيتني وأنا وهو -يعني عبد الملك- وعدةً من أبناء المهاجرين ما لنا علم غير ذلك حتَّى أحكمناه، ثم نظرنا بعد في الحلال والحرام، فقال سليمان: يا أبا إسحاق ألا تخبرني عن هذا البغض من أمير المؤمنين وأهل بيته لهذا الحىِّ من الأنصار وحرمانهم إيَّاهم لِمَ كان؟ فقال: يا ابن أخي أوّل من أحدث ذلك معاوية بن أبي سفيان، ثم أحدثه أبو عبد الملك (يريد مروان) ثم أحدثه أبوك.

فقال: علامَ ذلك؟

قال: فوالله ما أريد به إلاَّ لأعلمه وأعرفه.

فقال: لأنَّهم قتلوا قومًا من قومهم، وما كان من خذلانهم عثمان فحقدوه عليهم، وحنقوه وتوارثوه، وكنت أحب لأمير المؤمنين أن يكون على غير ذلك لهم وأن أخرج من مالي فكلَّمه.

فقال سليمان: أفعل والله. فكلَّمه وقبيصة حاضر، فأخبره قبيصة بما كان من محاورتهم.

فقال عبد الملك: والله ما أقدر على غير ذلك فدعونا من ذكرهم فأسكت القوم (17) .

وحكى الزهري (18) : (أن عبد الملك رأى عند بعض ولده حديث المغازي فأمر به فأحرق، وقال: عليك بكتاب الله فاقرأه والسنة فاعرفها واعمل بها) .

قال الدكتور حسين عطوان: (ولم يزل الخلفاء الأمويون يحظرون رواية المغازي والسير إلى نهاية القرن الأول فلما استخلف عمر بن عبد العزيز، أقرَّ بأنَّ من سبقه من الخلفاء الأمويين حاربوا رواية المغازي والسير، ومنعوا أهل الشام من معرفتها، ودفعوهم عن الإطلاع عليها، وردعوهم عن الإشتغال بها وأنكر صنيعهم، وشهَّر به تشهيرًا قويًا) (19) .

قال ابن عساكر في ترجمة عاصم بن عمر بن قتادة: ووفد عاصم على عمر بن عبد العزيز في خلافته في دين لزمه فقضاه عنه عمر وأمر له بعد ذلك بمعونة وأمره أنْ يجلس في مسجد دمشق فيحدِّث الناس بمغازي رسول الله صلى الله عليه وآله ومناقب أصحابه وقال إنَّ بني مروان كانوا يكرهون هذا وينهون عنه فاجلس فحدِّث الناس بذلك ففعل (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت