قال الأول (بعد ذكر قضية بسر: ولي ابن عباس -وكان على البصرة- الموسم، فطلب ابن عباس زيادا وأبا الأسودوقال أستخلفكما على البصرة حتى أرجع من مكة بعد الموسم فجعل أبا الاسود على الصلاة بالناس وزيادا على الخراج. فوقع بعد خروجه بينهما تنافر، فهجاه أبو الأسود، فلما رجع ابن عباس شكاه زياد وقرأ عليه أهاجيه فيه، فغضب ابن عباس وسب أبا الأسود فاحتال أبو الأسود فكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن ابن عباس خان في بيت المال فكتب عليه السلام إلى ابن عباس(( بلغني عنك امور الله أعلم بها، وهي منك غير منتظرة، فاكتب إلي بمقدار بيت المال ) )فأجابه"أن ذلك باطل، وأعلم من كتب إليك، ولا أتصدى بعد ذلك لعمل"واعتزل في بيته. فكتب عليه السلام إليه (( لا تكن واجدا مما كتبت إليك، فان ذلك كان من اعتمادي عليك، وتبين لي أن ما كتبوا إلي فيك باطل، فارجع إلى عملك ) )فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس سر واشتغل بعمله (12) .
وقال الثاني: كتب أبو الأسود -وكان خليفة ابن عباس بالبصرة- إلى علي عليه السلام يعلمه أن عبد الله أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ثم كتب عليه السلام إليه يأمره بردها، فامتنع، فكتب عليه السلام يقسم له بالله لتردنها، فلما ردها عبدالله -أورد أكثرها- كتب إليه علي عليه السلام:
أما بعد، فان المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت مالم يكن ليدركه، فما أتاك من الدنيا فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا، واجعل همك لما بعد الموت. قال: فكان ابن عباس يقول: ما اتعظت بكلام قط اتعاظي بكلام أمير المؤمنين (13) .