الصفحة 51 من 789

فهلا إجتاح الخليفة جرثومة تلكم القلاقل بقتله؟ وهل كان تجهمه وغلظته قصرا على الابرار من امة محمد صلى الله عليه وآله؟ ففعل بهم ما فعل مما أسلفنا بعضه في هذا الجزء والجزء الثامن.

هب ان ابن سبأ هو الذي أمال الامصار على مناوأة الخليفة فهل كان هو مختلقا تلكم الأنتقادات من دون انطباقها على أحد من عمال عثمان وولاته فنهضت الامة وفيهم وجوه المهاجرين والانصار على الشيخ؟

أو أن ما كان يقوله قد انطبق على ما كانوا يأتون به من الجرائم والمآثم، فكانت نهضة الامة لاكتساحها نهضة دينية يخضع لها كل مسلم وان كان ابن اليهودية خلط نفسه بالناهضين لأي غاية راقته، وما أكثر الأخلاط في الحركات الصحيحة من غير أن يمس كونهم مع الهايجين بشى من كرامتهم ..

ولو كان ما أنهاه اليهم ابن سبأ عزوا مختلقا فهلا يـ لما قجمت وفود الا مصار المدينة - قال لهم المدنيون: ان الرجل برى من هذه القذائف والهنات وهو بين ظهرانيهم يرون ما يفعل، ويسمعون ما يقبل؟

لكنهم بدلا عن ذلك أصفقوا مع القادمين، بل صاروا هم القدوة والاسوة في تلك النهضة، وكانوا قبل مقدمهم ناقمين عليه.

ثم قال رحمه الله: ونحن والدكتور طه حسين نصافق عند رأيه هاهنا حيث قال في كتابه (الفتنة الكبرى صـ 134 (وأكبر الظن أن عبد الله بن سبأ هذا ان كان كل ما يروى عنه صحيحا - انما قال ما قال ودعا الى ما دعا اليه بعد أن كانت الفتنة وعظم الخلاف فهو قد استغل الفتنة ولم يُثِرْها، وأكبر الظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الامويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد الله بن سبأ هذا، ليشككوا في بعض ما نسب من الاحداث الى عثمان وولاته من ناحية، وليشنعوا على علي وشيعته من ناحية أخرى، فيردوا بعض امور الشيعة الى يهودي أسلم كيدا للمسلمين، وما أكثر ما شنع خصوم الشيعة على الشيعة؟(3) وما أكثر ما شنع الشيعة على خصومهم في أمر عثمان وفي غير أمر عثمان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت