فإن ما يعطيه النظر في مجموع ما روي حول مشكلة عثمان ان عمارا ومحمد بن مسلمة لم يفارقا المدينة طيلة أيامها ومنذ مبادئها إلى غايتها المفضية إلى مقتل عثمان، وعمار هو الذي كان في مقدم الثائرين عليه من أول يومه الناقمين على أعماله وقد أراد نفيه إلي الربذة منفى أبي ذر بعد وفاته فيه رضوان الله عليهما، فمنعته المهاجرون والانصار كما مر حديثه وكم وقع عليه في تضاعيف تلكم الاحوال تعذيب وضرب وتعنيف، وكان عثمان يعلم بكراهة عمار إياه منذ يومه الاول، فمتى كان يستنصح عمارا حتى يبعثه إلى البلاد فيحكي عمار له أخبارها، أو يستميله ابن سبأ وأصحابه؟
وهذا مما لا يعزب علمه عن أي باحث كما تنبه له الدكتور طه حسين في"الفتنة الكبرى"ص 128 حيث قال: أكاد أقطع بأن عمارا لم يرسل إلى مصر ولم يشارك هذين الفتيين فيما كانا بسبيله من التحريض، وإنما هي قصة إخترعها العاذرون لعثمان، فيما كان بينه وبين عمار قبل ذلك أو بعده مما سنراه بعد حين. ا نتهى.
(1) ظهرت الطبعة الاولى منه سنة 1951.
(2) العلامة الأميني: الغدير ج 9 ص 218.
(3) العلامة الأميني: الغدير ط2 ج9/ 219ـ220.
صفحة مكتب العلامة المحقق السيد سامي البدري