الصفحة 56 من 789

قال: فما ترى يا عمرو؟ قال: أرى أنك قد لنت لهم، وتراخيت عنهم، وزدتهم على ما كان يصنع عمر، فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين، إن الشدة تنبغي لمن لا يألو الناس شرا، واللين لمن يخلف الناس بالنصح، وقد فرشتهما جميعا اللين.

وقام عثمان، فحمدالله وأثنى عليه وقال: كل ما أشرتم به علي قد سمعت، ولكل أمر باب يؤتى منه، إن هذا الامر الذي يخاف على هذه الامة كائن، وإن بابه الذي يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤاناة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى، ذكره التي لايستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها، فإن سده شئ فرفق فذاك، والله ليفتحن وليست لاحد علي حجة حقوقد علم الله أني لم آل الناس خيرا ولا نفسي، ووالله إن رحى الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها، كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا لهم، وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها. فلما فر عثمان أشخص معاوية وعبدالله بن سعد إلى المدينة، ورجع ابن عامر وسعيد معه. ولما استقل عثمان رجز الحادي:

قد علمت ضوامر المطي ... وضمرات عوج القسي

إن الامير بعده علي ... وفي الزبير خلف رضي

وطلحة الحامي لها ولي

فقال كعب (وهو يسير خلف عثمان) : الامير بعده صاحب البغلة، وأشار إلى معاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت