5. (وأخرج ص 126 بالاسناد الشعيبي) آخر خطبة خطبها عثمان في جماعة: إن الله عزوجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، ان الدنيا تفنى والآخرة تبقى، فلا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، فآثروا ما بقي على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله، اتقوا الله عزوجل فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده، واحذروا من الله الغير، وألزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا. قالوا: لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته، وعزم له المسلمون على الصبر والامتناع عليهم بسلطان الله قال: أخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة أن ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم، فقال: ياأيها الناس! اجلسوا فجلسواجميعا المحارب الطارئ والمسالم المقيم فقال: يا أهل المدينة، إني استودعكم الله وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، إني والله لا أدخل على أحد يومي هذا حتي يقضي الله في قضاءه، ولادعن هؤلاء وراء بابي غير معطيهم شيئا يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عزوجل الصانع في ذلك ما أحب، وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم، فرجعوا إلا الحسن ومحمد وابن الزبير وأشباها لهم، فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم، وثاب إليهم ناس كثير ولزم عثمان الدار.