الصفحة 61 من 789

قال الاميني رحمه الله: تعطي هذه الرواية ان الذي رد الكتائب المقبلة من مصر والبصرة والكوفة هو زعماء جيش أحجار الزيت أميرالمؤمنين علي وطلحة والزبير يوم صاحوا بهم وطردوهم ورووا رواية اللعن عن النبي صلى الله عليه وآله وفيهم البدريون وغيرهم من أصحاب محمد العدول، فما تمكنت الكتائب من دخول المدينة وقد أسلفنا إصفاق المؤرخين على أنهم دخلوها وحاصروا الدار مع المدنيين أربعين يوما أو أكثر أو أقل حتى توسل عثمان بعلي أميرالمؤمنين عليه السلام، فكان هو الوسيط بينه وبين القوم، وجرى هنالك ما مر تفصيله من توبة عثمان على صهوة المنبر، ومن كتاب عهده إلي البلاد على ذلك، فانكفأت عنه الجماهير الثائرة بعد ضمان علي صلى الله عليه وآله ومحمد بن مسلمة بما عهد عثمان على نفسه، لكنهم ارتجعوا إليه بعد ما وقفوا على نكوصه وكتابه المتضمن بقتل من شخص إليه من مصر، فوقع الحصار الثاني المفضي إلى الاجهاز عليه، وأنت إذا عطفت النظرة إلى ما سبق من أخبار الحصارين وأعمال طلحة والزبير فيهما وقبلهما وبعدهما نظرة ممعنة لا تكاد أن تستصح دفاعهما عنه في هذ الموقف، وكان طلحة أشد الناس عليه، حتى منع من ايصال الماء إليه، ومن دفنه في مقابر المسلمين، لكن رواة السوء المتسلسلة في هذه الاحاديث راقهم إخفاء مناوئة القوم لعثمان فاختلقوا له هذه وأمثالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت