الصفحة 60 من 789

فخرج القوم وأروهم انهم يرجعون فانفشوا عن ذي خشب والاعوص حتى انتهوا إلى عساكرهم وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا راجعين، فافترق أهل المدينة لخروجهم، فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم، فبغتوهم، فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة، فنزلوا في مواضع عساكرهم، وأحاطوا بعثمان وقالوا: من كف يده فهو آمن وصلى عثمان بالناس أياما ولزموا بيوتهم ولهم يمنعوا أحدا من كلام.

فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي، فقال: ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم؟ قالوا: أخذنا مع بريد كتابا بقتلنا، وأتاهم طلحة فقال البصريون مثل ذلك، وأتاهم الزبير فقال الكوفيون والبصريون: فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعاكأنما كانوا على ميعاد، فقال لهم علي: كيف علمتم يا أهل الكوفة! ويا أهل البصرة! بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا، هذا والله أمر أبرم بالمدينة، قالوا: فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا، وهو في ذلك يصلي بهم وهم يصلون خلفه ويغشي من شاء عثمان وهم في عينه أدق من التراب، وكانوا لا يمنعون أحدا من الكلام، وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت