وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة، واستتبعت أخاها، فأبى فقالت: أم والله لئن استطعت أن يحرمهم الله ما يحاولون لافعلن. وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر، فقال: يا محمد! تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها وتدعوك ذؤبان العرب إلى مالا يحل فتتبعهم؟ فقال: ما أنت وذاك يا ابن التميمية؟ فقال: يا ابن الخثعمية! إن هذا الامرإن صار إلى التغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف. وانصرف وهو يقول:
عجب لما يخوض الناس فيه ... يرومون الخلافة أن تزولا
ولو زالت لزال الخير عنهم ... ولاقوا بعدها ذلا ذليلا
وكانوا كاليهود أو النصارى ... سواء كلهم ضلوا السبيلا
ولحق بالكوفة وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظا على أهل مصر، وجاءها مروان بن الحكم فقال: يا أم المؤمنين! لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل. فقالت: أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة، ثم لا أجد من يمنعني، لا والله ولا اعيرو لا أدري إلى ما يسلم أمر هؤلاء، وبلغ طلحة والزبير مالقي علي وأم حبيبة، فلزموا بيوتهم، وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الفضلات عليهم الرقباء، فأشرف عثمان على الناس فقال: يا عبدالله بن عباس! فدعى له فقال: إذهب فأنت على الموسم. وكان ممن لزم الباب فقال: والله يا أميرالمؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إلي من الحج، فأقسم عليه لينطلقن، فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته، فانصرف بها، وفي الزبير اختلاف، أأدرك مقتله أو خرج قبله؟ وقال عثمان: يا قوم، لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح. الآية. أللهم حل بين الاحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل.