قال الاميني: هذه الرواية مفتعلة من شيعة عثمان المصطفين في إسنادها تجاه ما ثبت عن عائشة وطلحة والزبير وغيرهم من جهودهم المتواصلة في التضييق على الرجل، وإسعار نار الحرب والاجهاز عليه بما أسلفناه في هذا الجزء لكن أكدى الظن، وأخفق الامل، ان هاتيك الروايات أخرجها الاثبات من حملة التاريخ، وأصفق عليها المؤرخون وهذه تفرد بها هؤلاء الوضاعون، ومن ذا الذي يعير سمعا لها بعد الاخبات إلى التاريخ الصحيح؟ ومل اذنه هتاف عائشة: اقتلوا نعثلا قتله الله فقد كفر. إلى كلمات أخرى لها مر مجملها في هذا الجزء ص 215 /أي التاسع /وفصلناها في ص 77 - 86.
وإن تهالك طلحة دون التشديد عليه وقتله بكل ما تسنى له مما لا يجهله ملم بالحديث والتاريخ، وكان يوم الدار مقنعا بثوب يرميها بالسهام، وهو الذي منع منه الماء، وهو الذي حمل الناس إلى سطح دار ابن حزام فتسوروا منها دارعثمان، وهو الذي منعه من أن يدفن في مقابر المسلمين، وهو الذي أقعد لمجهزيه في الطريق ناسا يرمونهم بالحجارة، وهو الذي قتله مروان، ثم قال لأبان بن عثمان: قد كفيتك بعض قتلة أبيك، وهو الذي قال فيه وفي صاحبه مولانا أميرالمؤمنين صلى الله عليه وآله: كان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف، وأرفق حدائهما العنيف.
ولو كان طلحة كما زعمه الوضاعون فما معنى هتاف عثمان: أللهم اكفني طلحة ابن عبيدالله فانه حمل علي هؤلاء وألبهم وقوله: ويلي على ابن الحضرمية يعني طلحة اعطيته كذا وكذا بهارا ذهبا وهو يروم دمي يحرض على نفسي، أللهم لا تمتعه به ولقه عواقب بغيه.
وإلى الآن يرن في الاسماع قول الزبير يومئذ: اقتلوه فقد بدل دينكم. وقوله: ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني، إن عثمان لجيفة على الصراط غدا. وقوله لعثمان: إن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة يمنعون من ظلمك ويأخذونك بالحق. إلخ.