لا دينهم ديني ولا أنا منهم ... حتى أسير إلى طمار شمام
وخرج محمد بن طلحة وهو يقول:
أنا ابن من حامى عليه باحد ... ورد أحزابا على رغم معد
وخرج سعيد بن العاص وهو يقول:
صبرنا غداة الدار والموت واقب ... بأسيافنا دون ابن أروى نضارب
وكنا غداة الروع في الدار نصرة ... نشافههم بالضرب والموت ثاقب
فكان آخر من خرج عبدالله بن الزبير، أمره عثمان أن يصير إلى أبيه في وصية بما أراد وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، فخرج عبدالله بن الزبير آخرهم فما زال يدعي بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه.
8. (وأخرج ص 129 بالاسناد الشعيبي) قالوا: وأحرقوا الباب وعثمان في الصلاةوقد افتتح"طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"، وكان سريع القراءة، فما كرثه ما سمع وما يخطئ وما يتتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه، ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ: (الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا الله حسبنا ونعم الوكيل) وارتجز المغيرة بن الاخنس وهو دون الدار في أصحابه:
قد علمت ذات القرون الميل ... والحلي والانامل الطفول
لتصدقن بيعتي خليلي ... بصارم ذي رونق مصقول
لا أستقيل إن أقلت قيلي
وأقبل أبوهريرة والناس محجمون عن الدار إلا أولئك العصبة، فدسروا فاستقبلوا، فقام معهم وقال: أنا أسوتكم. وقال: هذا يوم طاب امضرب، يعني انه من القتال وطاب وهذه لغة حمير، ونادى: يا قوم! مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، وبادر مروان يومئذ ونادى: رجل رجل. فبرز له رجل من بني ليث يدعى النباع (5) ، فاختلفا ضربتين فضربه مروان أسفل رجليه وضربه الآخر على أصل العنق، فقلبه فانكب مروان واستلقى، فاجتر هذا أصحابه، واجتر الآخر أصحابه، فقال المصريون: أما والله لا أن تكونوا حجة علينا في الامة لقد قتلناكم بعد تحذير، فقال المغيرة: من بارز؟ فبرز له رجل فاجتلدوا وهويقول:
أضربهم باليابس ... ضرب غلام بائس
من الحياة آيس