وهل عرف مختلق الرواية التهافت الشائن بين طرفي ما وضعه من تحريه تقليل عدد المناوئين لعثمان المجهزين عليه حتى كاد أن يخرج الصحابة الآباء منهم والابناء عن ذلك الجمهور، ومما عزاه إلى مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام من قوله لما انثال إليه القوم ليبايعوه: والله إني لاستحي أن أبايع قوما قتلوا عثمان. الخ؟ وهو نص على أن مبايعيه اولئك هم كانوا قتلوا عثمان وهم المهاجرون والانصار الصحابة الاولون الذين جاء عنهم يوم صفين لما طلب معاوية من الامام عليه السلامقتلة عثمان وأمر عليه السلام بتبرزهم فنهض أكثر من عشرة آلاف قائلين: نحن قتلته، يقدمهم عمار بن ياسر، ومالك الاشترومحمد بن أبي بكر، وفيهم البدريون فهل الكلمة المعزوة إلى الامام عليه السلام لمبايعيه عبارة أخرى عن الرجلين المجهولين اللذين فرا ولم يعرف أحد خبرهما؟ أو هما وأخلاط من الناس الذين كانت الصحابة تضادهم في المرمى؟ وهل في المعقول أن يلهج بهذا إلا معتوه؟
وهل نحت هذا الانسان الوضاع إن صدق في أحلامه عذرا مقبولا لاولئك الصحابة العدول الذابين عن عثمان بأنفسهم وأبنائهم، الناقمين على من ناوئه في تأخيرهم دفنه ثلاثا وقد ألقي في المزبلة حتى زج بجثمانه إلى حش كوكب، دير سلع مقبرة اليهود، ورمي بالحجارة، وشيع بالمهانة، وكسر ضلع من أضلاعه، واودع الجدث بأثيابه من غير غسل ولاكفن، ولم يشيعه إلا أربعة، ولم يمكنهم الصلاة عليه؟ فهل كل هذا مشروع في الاسلام، والصحابة العدول يرونه ويعتقدون بأنه خليفة المسلمين، وان من قتله ظالم، ولا ينبسون فيه ببنت شفةولا يجرون فيه أحكام الاسلام؟ أو انهم ارتكبوا ذلك الحوب الكبير وهم لا يتحوبون متعمدين؟ معاذ الله من أن يقال ذلك. أو أن هذا الانسان زحزحته بوادره عن مجاري تلكم الاحكام، وحالت شوارده بينه وبين حرمات الله، وشرشرت منه جلباب الحرمة والكرامة ومزقته تمزيقا، حتى وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة؟