ومن الكذب الصريح في هذه الروايات عد سعد بن أبي وقاص في الرعيل الاول ممن بايع عليا عليه السلام، وهو من المتقاعدين عن بيعته إلى آخر نفس لفظه وهذا هو المعروف منه والمتسالم عليه عند رواة الحديث ورجال التاريخ، وقد نحتت يد الافتعال في ذلك له عذرا أشنع من العمل، راجع مستدرك الحاكم 3: 116.
ومن المضحك جدا ما حكاه البلاذري في الانساب 5: 93 عن ابن سيرين من قوله: لقد قتل عثمان وإن في الدار لسبعمائة منهم الحسن وابن الزبير فلو أذن لهم لاخرجوهم من أقطار المدينة.
وعن الحسن البصري (2) قال: أتت الانصار عثمان فقالوا: يا أميرالمؤمنين! ننصر الله مرتين نصرنا رسول الله وننصرك. قال: لا حاجة لي في ذلك ارجعوا. قال الحسن: والله لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه.
أي عذر معقول أو مشروع هذا؟ يقتل خليفة المسلمين في عقر داره بين ظهراني سبعمائة صحابي عادل وهم ينظرون إليه ومحمد بن أبي بكر قابض على لحيته عال بها حتى سمع وقع أضراسه، وشحطه من البيت إلى باب داره، وعمرو بن الحمق يثب ويجلس علي صدره، وعمير بن ضابئ يكسر اضلاعه، وجبينه موجوء بمشقص كنانة بن بشر، ورأسه مضروب بعمود التجيبي، والغافقي يضرب فمه بحديد، ترد عليه طعنة بعد أخرى حتى أثخنته الجراح وبه حياة، فأرادوا قطع رأسه، فألقت زوجتاه بنفسهما عليه، كل هذه بين يدي اولئك المئآت العدول أنصار الخليفة غير انهم ينتظرون حتى اليوم إلى إذن القتيل وإلا كانوا أخرجوهم من أقطار المدينة، ولو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه. أين هذه الاضحوكة من الاسلام والكتاب والسنة والعقل والعاطفة والمنطق والاجماع والتاريخ الصحيح؟!.
(1) دحل: بضم اوله وسكون ثانيه جزيرة بين اليمن وبلاد البجة بين الصعيد وتهامة (معجم البلدان) .
(2) راجع ازالة الخفاء 2: 242.
صفحة مكتب العلامة المحقق السيد سامي البدري