فهرس الكتاب
إن المسجد الحرام هو منبر نور وهداية لجميع البشر ، ومن مكة خرج نور الإيمان على يدي سيد الأنام محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام فهدى الله به الناس إلى الطريق المستقيم ، ومكة شرفها الله هي مأرز الإيمان ، ومن المسجد الحرام ومن حلقات العلم المباركة التي تعقد فيه انتفع طلاب العلم في سائر بلاد الإسلام ، وخرج من حلقات المسجد الحرام العلماء الأفذاذ الذين انتفع بهم العباد والبلاد ، والمسجد الحرام كما ذكر الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان - حفظه الله - (( تميز المسجد الحرام في هذا القرن - يعني الرابع عشر هجري - من جملة ما تميز به بكثرة عدد الفقهاء والمدرسين من كل مذهب واكبها كثرة عدد الطلاب وتعدد فنون التعليم به ، وكان جديرًا بأن يدعى( الجامعة المفتوحة ) حيث التعليم فيه متاح للجميع وفي جميع العلوم والفنون )) [1] .
وفي هذا المسجد المبارك والحرم الآمن كان الشيخ عمر - رحمه الله - يعقد حلقة العلم في حصوة باب العمرة ، يدرس فيها الكتب الستة ، وكان يدرس في المسجد الحرام في الشتاء ستة أشهر ، ثم ينتقل إلى المدينة المنورة وكانت حلقته تعقد بعد صلاة المغرب ، وانتفع به الطلاب وقد ذكر الأستاذ أنس كتبي عن والده (( أن حلقة الشيخ تعقد بعد صلاة المغرب ولكنه يجلس من بعد صلاة العصر ، ويتردد عليه الطلاب في ذلك الوقت ، ويسألونه واحدًا تلو الآخر ، حتى يحين موعد أذان المغرب ، وبعد أداء الصلاة تبدأ حلقته التي لا يمكن أن يحصى عددُ طلابها ) ) [2] .
(1) الحرم الشريف الجامع والجامعة ص 45 .
(2) أعلام من أرض النبوة 1/176 .