ويواصل الشيخ أحمد حديثه قائلًا: كنت أنا وهو سائرين إلى منزل السيد أحمد رافع نتذاكر ، وكثر جدالنا وأنا أحتج عليه وأقيم له الدلائل على صحة دعوى ، وارتفعت أصواتنا ، وكان جهوري الصوت ، ووقفنا في الطريق فلم نشعر إلا والناس دائرون بنا للفرجة [1] .
وكان الشيخ - رحمه الله - زاهدًا في الدنيا يقنع باليسير ، يقول السيد أحمد (( جاع ليلة وهو عندي فقام إلى كسرة يابسة مضى عليها أكثر من أسبوعين ففتها بالماء وأكلها ) ) [2] ويذكر السيد أحمد حال شيخه في الحرب العالمية الأولى قائلًا: وأخرجت تركيا سكان المدينة منها خوفًا عليهم من المجاعة ، وكان هو ممن صبر على لأوائها وشدتها أيام الحرب ، فجاع واحتاج ، وتعب حتى هزل بدنه ، ونحف جسمه ، وضعف جدًا ، بحيث أسرع إليه الهرم على صغر وكان هو أيضًا يتعب نفسه ولا يعطيها حظها من الراحة ، ولا ينام كما ينبغي [3] .
ومن أخلاق الشيخ - رحمه الله - رجوعه إلى الحق وأخذه به إذا ظهر له ذلك . يقول محمود سعيد: كان رجَّاعًا إلى الحق وهو أحب إليه من الناس أجمعين ، فإذا تبين له الخطأ في مسألة كان يتبناها رجع عنها ، ودعا إلى الحق بدلائله ودافع عنه [4] .
ومما عرف به الشيخ أنه يقابل جميع الناس بالحب والاحترام ، وينزل الناس منازلهم ، يقول الشيخ محمد مختار الدين: كان الشيخ عمر حمدان جهوري الصوت ، طارحًا للتكلف ، مجمعًا للفضائل والفواضل ، ومجلسه يقصده كبار العلماء وصغار الطلاب ، ويقابل الجميع بالحب والاحترام [5] .
وكان الشيخ - رحمه الله - يقوم الليل ، ويكثر من الذكر والدعاء ، وتلاوة القرآن ، والاستغفار ، وقد عرف ذلك عنه لأنه كان جهوري الصوت .
(1) المصدر السابق 1 لوحة 204 .
(2) المصدر السابق 1 لوحة 203 .
(3) المصدر السابق 1 لوحة 201 .
(4) تشنيف الأسماع ص 430 .
(5) بلوغ الأماني 8 لوحة 268 .