ويقول أنس كتبي: والحديث عن صفاته وأخلاقه لا يعطيه حقه ؛ فالرجل كان زاهدًا في الدنيا ، دمث الأخلاق ، ملازمًا للحرمين ، طيب القلب ، فيه سمات العلماء ووقارهم ، يكره التملق والكبر ، محبوبًا ممن عرفوه [1] .
ويحدثنا تلميذه السيد أحمد الصديق عن حال شيخه عمر - رحمه الله - قائلًا: كان رحمه الله متواضعًا ، طارحًا للتكلف ، يلبس السبحة في عنقه ، ويخرج في شوارع القاهرة وعلى رأسه طربوش تونسي صغير بدون عمامة ، وهو متسخ ويغرز في حزامه دواة طويلة فيها الأقلام ، ويحمل في يده الكتب والدفاتر ، يقيد فيها ما يسمعه من الشيوخ .
ويواصل حديثه قائلًا: وربما اشترى التمر فجعل يأكل وهو يمشي في الطريق ، والناس ينظرون إليه وكنت آكل معه ، وربما أكون أنا حاملًا للورقة الموضوع فيها التمر ، وهو يأخذ منها ويأكل ، وكان يحب الشكلاطه فيشتريها ويأكل منها في الطريق [2] .
وقد عرف عن الشيخ أنه جهوري الصوت يقول محمود سعيد: كان جهوري الصوت يصل صوته من مجلسه في باب العمرة إلى الجالس في باب السلام [3] .
قلت: وهذه المسافة تبلغ أكثر من مائة متر تقريبًا .
وقد ذكر لي ماجد مسعود عن والده أن الشيخ عندما كان يدرس في الصولتية في المجلس الكبير ، وكان من في الشارع والأزقة المحيطة بالمدرسة يسمعون صوته ، وقد ذكر الشيخ أحمد صديق ذلك بقوله: بات عندي ليلة فكان يقوم الليل بالصلاة ويجهر بالقراءة جدًا ، وكان جهير الصوت حتى قال لي الشيخ عبد الرسول - وكان جارنا - ما تركني الشيخ عمر أنام هذه الليلة [4] .
(1) أعلام من أرض النبوة 1/170 .
(2) البحر العميق 1 لوحة 202 .
(3) تشنيف الأسماع ص 430 .
(4) البحر العميق 1 لوحة 202 .