الصفحة 6 من 59

ويقول أنس كتبي: والحديث عن صفاته وأخلاقه لا يعطيه حقه ؛ فالرجل كان زاهدًا في الدنيا ، دمث الأخلاق ، ملازمًا للحرمين ، طيب القلب ، فيه سمات العلماء ووقارهم ، يكره التملق والكبر ، محبوبًا ممن عرفوه [1] .

ويحدثنا تلميذه السيد أحمد الصديق عن حال شيخه عمر - رحمه الله - قائلًا: كان رحمه الله متواضعًا ، طارحًا للتكلف ، يلبس السبحة في عنقه ، ويخرج في شوارع القاهرة وعلى رأسه طربوش تونسي صغير بدون عمامة ، وهو متسخ ويغرز في حزامه دواة طويلة فيها الأقلام ، ويحمل في يده الكتب والدفاتر ، يقيد فيها ما يسمعه من الشيوخ .

ويواصل حديثه قائلًا: وربما اشترى التمر فجعل يأكل وهو يمشي في الطريق ، والناس ينظرون إليه وكنت آكل معه ، وربما أكون أنا حاملًا للورقة الموضوع فيها التمر ، وهو يأخذ منها ويأكل ، وكان يحب الشكلاطه فيشتريها ويأكل منها في الطريق [2] .

وقد عرف عن الشيخ أنه جهوري الصوت يقول محمود سعيد: كان جهوري الصوت يصل صوته من مجلسه في باب العمرة إلى الجالس في باب السلام [3] .

قلت: وهذه المسافة تبلغ أكثر من مائة متر تقريبًا .

وقد ذكر لي ماجد مسعود عن والده أن الشيخ عندما كان يدرس في الصولتية في المجلس الكبير ، وكان من في الشارع والأزقة المحيطة بالمدرسة يسمعون صوته ، وقد ذكر الشيخ أحمد صديق ذلك بقوله: بات عندي ليلة فكان يقوم الليل بالصلاة ويجهر بالقراءة جدًا ، وكان جهير الصوت حتى قال لي الشيخ عبد الرسول - وكان جارنا - ما تركني الشيخ عمر أنام هذه الليلة [4] .

(1) أعلام من أرض النبوة 1/170 .

(2) البحر العميق 1 لوحة 202 .

(3) تشنيف الأسماع ص 430 .

(4) البحر العميق 1 لوحة 202 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت