فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 354

المبحث الثالث

صور الإعلام العقدي في القرآن الكريم

لما كان المقصد العقدي مقصدًا محوريًا في الوحي الرباني المنزل على عبده ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن عجبًا أن نرى حشود الآيات القرآنية، وعساكر الإعلام الربانية في أمنع دروع التعبير، وأمضى أسلحة البيان، تدك التصورات والمفاهيم الجاهلية {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [1] ،وتدمدم على المعاندين قلاع الضلال والوثنية {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [2] ، وتشيد للحق صرحًا عظيمًا، أصوله ثابتة ودعائمه راسخة، مدده من السماء، {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ} [3] ، يعلنها للبشرية أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ تنمحي بها أوثان وأصنام، وتذل لها عقائد وأوهام، فقوَّم الله سبحانه بهذا الإعلام العقدي إعوجاج الأفهام، ولم يترك لمحتج حجة، ولم يدع لزائغ شبهة.

ويمكننا القول إن الإعلام العقدي في القرآن الكريم تركز في النقاط التالية:

عرض الحقائق المجردة

عرض الحقائق مدعمة بأدلة الفطرة والعقل والحس

إبطال العقائد الضالة، ورد الأقوال الزائفة

وتنوعت من أجل ذلك الأساليب والصور الإعلامية القرآنية في موضوعات العقيدة؛ تنوعًا باهرًا، بحيث لا تكفي للإحاطة بها رسائل كاملة، أشير إلى أطراف منها في هذا المبحث، وذلك في النقاط الآتية:

(1) - سورة الأنبياء، آية: 18

(2) - سورة النحل، آية: 26

(3) - سورة إبراهيم، آية: 24 - 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت