فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 428

منه، أنه يكفر بالاتفاق، ويقتل، لكن نفى الإمام ابن القطان علمه أن أحدًا أوجب قتل من سب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ولا أعلم أحدًا يوجب قتل من سب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .

وذكر قريبًا من هذا الكلام الإمام ابن حزم فذكر عن أبي برزة قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق قلت: ألا أقتله؟ فقال أبو بكر: ليس هذا إلا لمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حزم: وقد علمنا أن دم المسلمين حرام إلا بما أباحه الله تعالى به، ولم يبحه الله تعالى قط إلا في الكفر بعد الإيمان، أو زنى المحصن أو قود نفس مؤمنة، أو في المحاربة، وقطع الطريق، أو في المدافعة عن الظلمة أو في الممانعة من حق، أو فيمن حد في الخمر ثلاث مرات ثم شربها الرابعة فقط، وقد علمنا أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم، فيقين ندري أنه لم يزن، ولا شرب الخمر ولا قصد ظلم مسلم، ولا قطع طريقًا، فلم يبق إلا أنه عند أبي بكر كافر [2] .

قلت: قد نص العلماء على أن من قذف عائشة رضي الله عنها فإنه مع كفره، فهو مستحق للقتل لكونه مكذبًا لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسبق قول الإمام مالك: أن من سب عائشة رضي الله عنها يقتل مطلقًا، وحمله أصحابه على السب بالقذف.

وقد سئل الإمام إسماعيل بن إسحاق عمن سب عائشة رضي الله

(1) ابن القطان: الإقناع في مسائل الإجماع: 2/ 353

(2) ابن حزم: المحلى: 13/ 235

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت