يجوز عندهم وقوع الذنوب منهم، والله تعالى يغفر لهم بالتوبة، ويرفع بها درجاتهم، ويغفر لهم بحسنات ماحية، أو بغير ذلك من الأسباب [1] .
وبعض من يتحدث عن بشرية الصحابة رضي الله عنهم يجعله مدخلًا أو يفتح بابًا للآخرين للقدح في القوم والنيل فيهم، والطعن في أعراضهم، وتتبع زلاتهم، وقولهم: إنهم بشر ونحن بشر، وما يقع منا يقع منهم.
قلت: لقد أبعدتم النجعة، فلو اتفقنا في البشرية فلن نتفق معهم في فضلهم ولا منزلتهم ولا مكانتهم ولا علمهم ولا أخلاقهم ولا تواضعهم ولا وفائهم ولا جهادهم ولا صدقهم (فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) .
لسنا نغلو في القوم، فالغلو مذموم، ولكن أن نجفو حقهم، أو نقصر في مقامهم، فهذا ما تتطلع إليه نفوس حاقديهم، وإلا فإن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (لا يبلغّني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) [2] فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه رضي الله عنهم ما قال: تأديبًا وتربية لهم وتفخيمًا لشأنهم، والحذر من الوقوع في أعراضهم، فقال: (لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا) فشيء: نكرة في سياق النهي، فيعم كل شيء مما يسوؤه ويكرهه ويغضبه في أصحابه (فإني أحب أن أخرج إليكم) من
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 35/ 69
(2) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في رفع الحديث من المجلس (4852)