فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 428

(2) واستبعد أيضًا: لأنه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعًا سحقًا، كما ورد في الحديث. وأجيب عن هذا الوجه: بأنه لا يمتنع أن يُقال ذلك لمن علم أنه قضى عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة، فيكون قوله (سحقًا) تسليمًا لأمر الله مع بقاء الرجاء [1] .

والنصوص التي يوهم ظاهرها دخلًا على الصحابة، يجب تأويلها إلى الوجه الصحيح لها الموافق للنصوص الأخرى القاضية بعدالة الصحابة رضي الله عنهم.

والقاعدة العامة في نصوص الوحيين: رد المتشابه (الخفي المشكل) إلى المحكم (البيّن الواضح) ، والله جل وعلا يقول [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ] آل عمران 7.

وأختم هذه الفقرة بما ذكره الإمام محمد بن عبد الوهاب في بيان المنهج الذي يتمسك به المسلم لرد شبهات القوم فقال: ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حجج الله وبيناته فلا تخف ولا تحزن[إِنَّ

كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا]النساء 76، والعامي من الموحدين يغلب

ألفًا من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى [وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ

(1) ابن حجر: فتح الباري: 11/ 393، العيني: عمدة القاري: 15/ 601

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت