فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 428

سبحانه وتعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ] الأحزاب 9

يقول الإمام ابن كثير: يقول الله تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق [1] .

وأعاد جل وعلا ووصفهم بوصف الإيمان فقال سبحانه [هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا] الأحزاب 11.

فعوملوا معاملة من يُختبر، فظهر الراسخ من المتزلزل، وحينئذ ظهر النفاق وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم: [وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا] فهنا ظهر شاهد من شواهد الإيمان فقال سبحانه مخبرًا عن عباده المؤمنين الصادقين بوعود الله لهم وجعله العاقبة حاصلة لهم في الدنيا والآخرة فقال سبحانه [وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا] الأحزاب 22. قال ابن عباس رضي الله عنه وقتادة رحمه الله: يعنون قوله تعالى في سورة البقرة [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ] البقرة 214، أي: هذا ما وعدنا الله ورسوله، من الابتلاء والاختبار والامتحان الذي يعقبه النصر القريب، ولهذا قال تعالى [وَصَدَقَ اللَّهُ

(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 3/ 478

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت