العلماء لا يختلفون في ذلك [1] .
الثاني): وهم الأنصار: المسلمون من أهل المدينة، الذي آووا إخوانهم المهاجرين، وأنزلوهم منازلهم، وبذلوا لهم أموالهم وأثروهم على أنفسهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم.
قال الإمام أبو حيان: ثم ثنى بالأنصار؛ لأنهم ساووهم في الإيمان، وفي الجهاد بالنفس والمال، لكنه عادل الهجرة: الإيواء والنصر، وانفرد المهاجرون بالسبق [2] .
وقال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ] الأنفال 72.
قال أهل التفسير: وهذه الآية تضمنت ولاية بعضهم بعضًا، فهي واردة في إيجاب الولاية والنصرة.
ولما ذكر سبحانه وتعالى حكم المؤمنين في الدنيا، عطف بذكر ما لهم في الآخرة فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ] الأنفال 74. ففي هذه الآية الكريمة: تعظيم للمهاجرين والأنصار، وثناء عليهم
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 2/ 342
(2) مراجع سابقة، القرطبي الجامع لأحكام القرآن: 8/ 57، الشوكاني: فتح القدير: 2/ 211