قال العلامة السعدي: فهذان الصنفان الفاضلان الزكيان: هم الصحابة الكرام والأئمة الأعلام الذي حازوا من السوابق والفضائل والمناقب ما سبقوا به من بعدهم، وأدركوا من قبلهم، فصاروا أعيان المؤمنين وسادات المسلمين، وقادات المتقين [1] .
ثم ذكر سبحانه وتعالى الصنف الثالث: وهم التابعون، ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة وهم التابعون لآثارهم الحسنة، وأوصافهم الجميلة، الداعون لهم في السر والعلانية، فهم يدعون قائلين:
[رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ] [2] .
قال الإمام القرطبي: قال بعضهم: كن شمسًا، فإن لم تستطع فكن قمرا، فإن لم تستطع فكن كوكبًا صغيرا، ومن جهة النور لا تنقطع، ومعنى هذا: كن مهاجريًا، فإن قلت لا أجد، فكن أنصاريًا فإن لم تجد، فاعمل كأعمالهم، فإن لم تستطع، فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله تعالى [3] .
ومن صفات التابعين أنهم يدعون الله تعالى ألا يجعل في قلوبهم غلًا ولا حسدًا ولا بغضًا ولا غشًا للذين آمنوا.
قال الإمام السيوطي: وفي قوله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم}
(1) السعدي: تيسير الكريم الرحمن: 790
(2) ابن كثير: مرجع سابق: 4/ 363
(3) القرطبي: مرجع سابق: 18/ 30