الصفحة 3 من 17

مقدمة على كل مصلحة، والبعد عن الشبهات أصل الورع، هذا على تقدير أن الأمر لا يتجاوز حد الشبهة، والله أعلم.

حُكْمِ مَاْ دَخَلَ عَلَىْ بَعْضِ الأَنَاْشِيْدِ مِنْ المُؤَثِرَاْتِ الصَّوْتِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِـ"الإيقاعات".

خلاصة الحكم: أهل العلم المعاصرين مختلفون في تحريم هذا النوع من المؤثرات على ما وقفنا عليه من كلامهم إلا أن الراجح من أقوال أهل العلم أن المؤثرات الصوتية عمومًا إما أن تنتج أصواتًا مثل المعازف فتأخذ حكمها أو يتميز صوتها عن أصوات المعازف فتبقى على أصل الجواز, وعلى ذلك فإن كان المراد بهذه الإيقاعات تلك الإيقاعات التي هي عبارة عن الترديد والنغمات المقطعة بأصوات المنشدين من غير أن تستخدم فيها آلات موسيقية فلا بأس بمثل ذلك إن كان فيما يُباح وأما إن كان المراد بهذه الإيقاعات الأصوات التي يتم تسجيلها على الحاسب الآلي ثم يتم التحكم فيها بتضخيمها وتضعيفها وترفيعها بحيث تصبح كالأصوات التي تصدر عن الآلات الموسيقية، فإنها تعتبر موسيقى ويحرم الاستماع إليها

وأما محاكاة المعازف والموسيقى بالصوت البشري الطبيعي بلا تحسينات الكمبيوتر ونحوها فالأظهر الجواز وإن كان مكروهًا.

صورة المسألة:

المراد بالإيقاع في هذا البحث أن يدخل الإنسان صوته الطبيعي أو غيره من الأصوات الطبيعية إلى جهاز الكمبيوتر أو نحوه من الأجهزة الحديثة أو بعض برامج الصوت فيقوم هو بتعديله أو يعدله البرنامج أو الجهاز من تلقاء نفسه ليخرج بعد ذلك صوتًا مشابهًا أو مماثلًا لصوت الموسيقى الصادرة عن آلات اللهو"المعازف"، أو يضيف البرنامج لصوت المنشد خلفيات موسيقية أو شبيهة بالموسيقى.

السؤال: ما حكم هذا الصوت الناتج، هل يحكم عليه بالجواز نظرًا إلى أن أصله أصوات بشرية؟ أم بالتحريم لأن الناتج صوت موسيقي أو شبيه بالصوت الموسيقي؟

الجواب: اختلف أهل العلم المعاصرون في الحكم على هذه النازلة ما بين مانع ومجوِّز، وسأعرض هنا كلا القولين بأدلتهما فإلى ذلك:

فأما أدلة القول بالتحريم، فمنها ما يلي:

الدليل الأول: أن الشرع لا يُفرَق بين المتماثلات، فلا يليق أن ينسب إلى الشرع الحكيم أنه يحرم صوتًا ثم يبيح صوتًا مماثلًا له، فالتفريق بين المتماثلات ممتنع شرعًا، قال ابن القيم: (وإذا تأملت أسرار هذه الشريعة الكاملة وجدتها في غاية الحكمة ورعاية المصالح لا تفرق بين متماثلين ألبتة، ولا تسوي بين مختلفين ولا تحرم شيئًا لمفسدة وتبيح ما مفسدته مساوية لما حرمته أو رجحته عليه، ولا تبيح شيئًا لمصلحة وتحرم ما مصلحته تساويه لما أباحته ألبتة، ولا يوجد فيما جاء به الرسول شيء من ذلك ألبتة) .

ويُناقش هذا الدليل من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت