الصفحة 21 من 47

"نظرية الاعتبار وفائدتها في فهم السنة النبوية"

د. عبد الكريم عكيوي

كلية الآداب - أكادير - المغرب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأهل بيته الطاهرين وأصحابه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد، فإن الغرض من هذا البحث تقديم عرض مختصر عن منهج راسخ في العلوم الإسلامية عامة، مع تنزيله على فقه الحديث النبوي خاصة. هذا المنهج في البحث عبارة عن نظرية لها أصول عامة وقواعد منضبطة تجري في فروع العلوم الإسلامية المختلفة التي تدور حول الخطاب الشرعي من القرآن الكريم و السنة النبوية. ومنطلق هذه النظرية أن البحث في النص الشرعي من أجل فهم مراد الشارع منه يبدأ من هذا النص، حتى إذا تم تحرير عناصره الداخلية واستيعابه من جهة قانون اللغة، تم عبور النظر خارجه للبحث في العناصر الخارجية البعيدة عنه المتنوعة في أصنافها، فكلما ظفر الناظر بعنصر له وجه تعلق بالنص في جهة من الجهات ضمه إلى النص المنظور فيه، فينظر في ذلك كله على جهة الاجتماع. ولو حصر الباحث نظره في المرحلة الأولى لم يستوف شروط البحث العلمي ولم يستكمل قواعد فقه الخطاب الشرعي، لأن استكمال النظر إنما يتحقق باستحضار كل العناصر الخارجية المتعلقة بالنص، للحاجة إلى الاعتبار بها، ولهذا آثرت تسمية هذا المنهج بنظرية"الاعتبار"لأن الباحث يحتاج إلى عناصر متباعدة في مواضعها مختلفة في أنواعها، فيجب العبور إليها عن طريق انتشار الفكر والنظر خارج النص محل البحث، فكلما عثر على عنصر ضمه إليه فيعتبر بذلك كله وينظر فيه في حال الاجتماع وانضمام بعضه إلى بعض.

ولتفصيل هذا لابد من تعريف نظرية الاعتبار وضبطها وتقعيدها، ثم بيان فائدتها في فقه الحديث النبوي الشريف.

تعريف نظرية الاعتبار وتحرير ضوابطها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت