فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 3104

أي: مُذَلَّلِ. وقول زُهَيْرٍ [1] :

كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ ... مِنَ النَّوَاضِحِ تَسْقِي جَنَّةَ سُحُقَا

أي: مُذَلَّلَة.

وكذلك يطلق القتلُ على كسرِ الشِّدةِ، ومنه قتلُ الخمرِ بالماءِ، أي: كسرُ شِدَّتِهَا بالماءِ، كما قال حسانُ (رضي اللَّهُ عنه) [2] :

إِنَّ الَّتِي نَاوَلْتَنِي فَرَدَدْتُهَا ... قُتِلَتْ قُتِلَتْ فَهَاتِهَا لَمْ تُقْتَلِ

يعني بِقَتْلِهَا: إضعافُ شِدَّتِهَا بمزجها بالماءِ.

وقولُه: {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} {أَنْفُسَكُمْ} جمعُ قِلَّةٍ؛ لأن (الأَفْعُل) من صيغِ جموعِ القلةِ [3] . وما يَزْعُمُهُ بعضُ النحويين والمفسرين من أن مثلَ هذه الآيةِ جِيءَ فيه بجمعِ القلةِ موضعَ جمعِ الكثرةِ فهو خلافُ التحقيقِ؛ لأن {أَنْفُسَكُمْ} أُضِيفَ إلى معرفةٍ، واسمُ الجنسِ مُفْرَدًا كان أو جَمْعًا إذا أضيفَ إلى معرفةٍ اكتسبَ العمومَ [4] . والشيءُ الذي يعمُّ جميعَ الأفرادِ لا يُعْقَلُ أن يقالَ فيه: إنه جَمْعُ قِلَّةٍ؛ لأن جمعَ القلةِ لا يتعدى العشرةَ، وهو بعمومِه يشملُ آلافَ الأفرادِ، فالتحقيقُ ما حَرَّرَهُ علماءُ الأصولِ في مبحثِ التخصيصِ [5] من أن جموعَ القلةِ وجموعَ الكثرةِ لا يكونُ الفرقُ بينها ألبتةَ إلا في التنكيرِ، أما في التعريفِ فإن

(1) انظر: البحر المحيط (7/ 34) ، اللسان (مادة: سحق) (2/ 109) ، الدر المصون (8/ 541) .

(2) ديوان حسان بن ثابت ص185، الخزانة (2/ 238) .

(3) انظر: التوضيح والتكميل (2/ 391) .

(4) مضى عند تفسير الآية (47) من هذه السورة.

(5) انظر: البحر المحيط للزركشي (3/ 84 - 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت