فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 3104

الأَلِفَ واللامَ تفيدُ العمومَ، والإضافةُ إلى المعارفِ تفيدُ العمومَ [1] ، وما صار عَامًّا استحالَ أن يقالَ هو جمعُ قِلَّةٍ؛ لأن العمومَ يستغرقُ جميعَ الأفرادِ. هذا هو التحقيقُ. وهذا معنى قولِه: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} .

{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ} في مرجعِ الإشارةِ في قولِه: {ذَلِكُمْ} وجهانِ للعلماءِ لا يُكَذِّبُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ [2] ، أحدُهما: أنه راجعٌ إلى مصدرِ القتلِ المفهومِ من قولِه: {فَاقْتُلُوا} أي: ذلك القتلُ لأنفسكم خيرٌ لكم عند بارئكم، وقد قَرَّرَ علماءُ العربيةِ أن الفعلَ الصناعيَّ -أعني فعلَ الأمرِ، أو الفعلَ المضارعَ، أو الماضيَ- ينحلُّ عن مصدرٍ وزمنٍ، فالمصدرُ كامنٌ في مفهومِه إجماعًا [3] . قالَ في الخلاصةِ [4] :

الْمَصْدَرُ اسْمُ مَا سِوَى الزَّمَانِ مِنْ ... مَدْلُولَيِ الْفِعْلِ كَأَمْنٍ مِنْ أَمِنْ

ونحنُ نرى القرآنَ يلاحظُ المصدرَ تارةً، ويلاحظُ الزمنَ تارةً. فَمِنْ أمثلةِ ملاحظتِه للمصدرِ: {عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ} [المائدة: آية 8] أي: العدل الكامن في مفهومِ {اعْدِلُوا} ، وتارةً يُلاَحِظُ الزمنَ، ومن أمثلةِ ملاحظتِه لزمانِ الفعلِ الصناعيِّ قولُه (جل وعلا) في (ق) : {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} [ق: آية 20] ، فالإشارةُ في قولِه: {ذَلِكَ} لزمنِ النفخِ المفهومِ من بناءِ الفعلِ في قولِه: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} .

(1) المصدر السابق (3/ 108) .

(2) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (1/ 209) .

(3) انظر: الكليات ص680.

(4) الخلاصة ص29، وانظر: شرحه في الأشموني (1/ 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت