فهرس الكتاب
و (قد) في قولِه: {قَدْ نَعْلَمُ} هي للتحقيقِ [1] ، أي: لتحقيقِ عِلْمِ اللَّهِ جل وعلا.
وما جاءَ على ألسنةِ علماءِ العربيةِ [2] من أن (قد) إذا دَخَلَتْ على المضارعِ أنها تكونُ للتقليلِ، وأنها تارةً تكونُ للتكثيرِ كـ «رُبَّمَا» ، وَاسْتَدَلُّوا بأنها تكونُ تارةً للتكثيرِ بقولِ الشاعرِ [3] :
قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفُرْصَادِ
وقول الآخَرِ [4] :
أَخِي ثِقَةٍ لاَ تُتْلِفُ الْخَمْرُ مَالَهُ وَلَكِنَّهُ قَدْ يُتْلِفُ الْمَالَ نَائِلُهْ
قالوا: «قد يُتلفُ المالَ» أي يَكثُر مِنْ نَائِلِهِ إتلافُ المالِ، وكذلك يَكْثُرُ في هذا المفتخرِ بقتلِ الأقرانِ: قتلُ الأقرانِ. كُلُّ هذا خلافُ التحقيقِ في هذه الآيةِ؛ لأن (قد) فيها للتحقيقِ، يُبَيِّنُ اللَّهُ لِخَلْقِهِ مُحَقِّقًا لهم أن عِلْمَهُ مُحيطٌ بما ذَكَرَ أنه يَعْلَمُهُ، وهو كثيرٌ في
(1) انظر: الدر المصون (4/ 601) .
(2) في هذه المسألة انظر: البحر المحيط (4/ 110) ، الدر المصون (1/ 412) ، (4/ 602) ، الخزانة (4/ 502) ، البرهان للزركشي (2/ 417) ، قواعد وفوائد لفقه كتاب الله تعالى ص45.
(3) البيت لعبيد بن الأبرص وهو في الكتاب لسيبويه (4/ 224) ، البحر المحيط (4/ 110) ، الخزانة (4/ 502) ، الدر المصون (1/ 412) . واصفرار الأنامل هنا كناية عن الموت. والفرصاد: ماء التوت، أي من الدم.
(4) البيت لزهير. وهو في البحر المحيط (4/ 110) الدر المصون (4/ 601، 602) والمُثبت فيهما: «ولكنه قد يُهْلِكُ» .